جنَّة الدُّنيا

سَـلِ القلوبَ التي لانَتْ لخالقِـها . . . وأشعلَتْ من سـنا الإيمانِ قنديـلا
سـل العيونَ التي فاضَتْ مدامعُـها . . . مـن خشيةِ اللهِ إشفاقًا وتبجـيلا
سـل النُّفوس التي بالأُنسِ يوقظُـها . . . كتابُ ربِّي فتُحيِـي الليلَ ترتيـلا
سـل النُّفـوس الَّتي نَقَتْ سـرائرها . . . وفاضَ ناطقُـها ذكـرًا وتهليـلا
سـل المحاريبَ كم ضـجَّتْ بمبتهلٍ . . . وكم ترقـرق فيها الدَّمـعُ مسبولا
تاقت إلى الحـورِ والفردوسِ أنفسُـهم . . . فذلَّلـوا دربَهم للخُـلدِ تذليلا
تُذيقُنا المُـرَّ دنيـانا وقد وجـدوا . . . طعـمَ السَّعادةِ بالإيمـان معسـولا
قد أُدخِـلوا ( جنَّة الدُّنيا ) فوا لهفي . . . مِمَّن يُقاسـي لظى الحِرمانِ مغلولا
آهٍ على مُصـبحٍ باللَّهـوِ في سـفهٍ . . . يُمسي طريحًا على الأعناقِ محمـولا
ذاقَ المـرارةَ في دنيـاه محتمِـلاً . . . أوزاره عنـد محصيــها مثاقيـلا
واللهِ واللهِ أَيْمـانًا أصــيحُ بـها . . . لا والَّـذي نـزَّل القـرآنَ تنـزيلا
من لم ينَلْ ( جنّةَ الدُّنيا ) فحاجبُه . . . عن ( جنَّة الخُلد ) قلبٌ باتَ سـجِّيلا
قد قالَـها شيخُنا الحـبرُ ( ابنُ تيميةٍ ) . . . ولسـتُ أبلغَ مما قاله قيـلا !!!
كتبه : د محمد بن عبدالرحمن المقرن